القاضي عبد الجبار الهمذاني
49
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقد ذكر شيخانا رحمهما اللّه أنه لا يمتنع في المجمعين على إقامة الإمام أنهم راجعون إلى ذلك ؛ لأنه لا بد لهذا الإجماع من أصل ودليل . وربما قالا : إنهم راجعون في ذلك إلى قوله : [ إن وليتم أبا بكر تجدوه قويا في دين اللّه ، ضعيفا في بدنه ] الخبر . والّذي يجب أن يحصل في هذا الباب أنه لا بد من القول أنه عليه السلام دل في الجملة على ما يقوم به الإمام ويتميز به من غيره ، وعلى صفات الإمام . ولا يجوز استدراك ذلك من جهة القياس . ولو صح ذلك كان لا يجوز أن يستدل بقياس الإمامة على الإمارة وهو فرع لها ؛ لأن إثبات الأصل بالفرع لا يمكن ولا يجوز أن يقول عليه السلام : إن وليتم أبا بكر ، ولم يتقدم منه معنى هذه التولية والفرض بها ؛ لأن ذلك يجرى مجرى التنبيه على عهد متقدم في البيان . وقد ثبت أيضا بالأخبار أنهم في حياته عليه السلام سألوه عمن يقوم بالأمر بعده ، ولا يصح ذلك إلا وقد بين لهم الإمامة على الجملة التي ذكرناها . وكل ذلك يبين أنه لا بد من نص قاطع منه عليه السلام في الإمام وصفته وما يقوم به على الجملة . لكن ذلك النص مما لا يجب نقله إذا كان الإجماع والكتاب قد أغنيا عنه كما لا يجب نقل خبر في أصول الصلاة والزكاة الواجبة دون ما حكيناه عن شيوخنا من قبل . والدليل القاطع في ذلك يجوز أن يكون بقول منه / ويجوز أن يكون لما تكرر منه من البيان بالفعل فيما كان يوليه من الأمراء والحكام ، ففيهم من قصده أنه إنما يفعل ذلك على وجه واجب ، وأن يفعله لعلة إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام ، فيعلم أنه بعد وفاته يلزم ذلك ؛ فإذا كان لا نص عليه فإنما يلزم أهل المعرفة من أمته القيام بذلك .